ابن قاضي شهبة
44
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
الشافعي وهو مريض ، فقال : وددت أنّ الناس تعلّموا هذه الكتب ، ولا ينسب إليّ منها شيء « 1 » . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول « 2 » : وددت أن كلّ علم أعلّمه يعلمه الناس ، أؤجر عليه ولا يحمدوني . وقال محمد بن مسلم بن وارة : سألت أحمد بن حنبل قلت : ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين ؟ هي أحبّ إليك أو التي بمصر ؟ قال : عليك بالكتب التي وضعها بمصر . فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ، ولم يحكمها ، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك . وقال ابن وارة : قلت لأحمد مرة : ما ترى لي من الكتب أن انظر فيه ؟ أرأي مالك ، أو الثوريّ ، أو الأوزاعيّ ؟ فقال لي قولا أجلّهم أن أذكره ، وقال : عليك بالشافعي ، فإنه أكثرهم صوابا ، وأتبعهم للآثار « 3 » . وقال عبد اللّه بن ناجية : سمعت ابن وارة يقول : لما قدمت من مصر أتيت أحمد بن حنبل ، فقال لي : كتبت كتب الشافعي ؟ قلت : لا . قال : فرّطت ، ما عرفنا العموم من الخصوص ، وناسخ الحديث من منسوخه ، حتى جالسنا الشافعيّ ، فحملني ذلك على الرّجوع إلى مصر [ فكتبتها ] « 4 » . وقال محمد بن يعقوب الفرجيّ : سمعت علي بن المدينيّ يقول : عليكم بكتب الشافعي « 5 » . باب معرفته بالطب قلت : وكان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة ، وبراعته في العربية ، بصيرا في الطب ، نقل ذلك غير واحد . فعنه قال : عجبا لمن يدخل الحمّام ثم لا يأكل من ساعته ، كيف يعيش ؟ وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش ؟ « 6 » . وقال حرملة عنه :
--> ( 1 ) آداب الشافعي : 1 / 91 ، الحلية 9 / 118 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 29 . ( 2 ) آداب الشافعي : 1 / 92 ، وابن كثير : البداية 10 / 53 ، وحلية الأولياء 9 / 119 ، تهذيب الأسماء 1 / 54 ، توالي التأسيس 62 . ( 3 ) مناقب البيهقي 1 / 263 ، آداب الشافعي : 60 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 55 ، حلية الأولياء 9 / 93 ، 102 ، الانتقاء 76 . ( 4 ) ياقوت : معجم الأدباء 17 / 312 ، ومناقب البيهقي 1 / 262 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 163 . ( 5 ) المناقب للبيهقي : 2 / 248 . ( 6 ) المناقب للبيهقي 2 / 119 ، وحلية الأولياء 9 / 113 .